الشيخ محمد رشيد رضا

15

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ، وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ، إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ، وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ هذه الآيات سياق جديد في بيان ضلال جميع الأمم في عهد بعثة خاتم الرسل عليه الصلاة والسّلام ، وغلبة الشرك عليهم في اثر بيان ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم وإقامة حجج الاسلام عليهم ووصل ذلك ببيان مسألة اعتقادية عملية من أكبر أصول الشرك وهي مسألة الذبائح لغير اللّه تعالى . قال عز وجل * * * ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) هذه جملة معطوفة على ما قبلها متممة له فإنه بين فيما قبلها وحي شياطين الانس والجن الذي يلقونه لغرور الناس به وصغي قلوب منكري الآخرة له وافتتانهم به ، وما يقابل ذلك من هداية وحي اللّه المفصل لكل ما يحتاج الناس اليه من أمر دينهم الذي يترتب عليه صلاح دنياهم فهو تعالى يقول لرسوله لا تبتغ أنت ومن اتبعك حكما غير الذي أنزل إليك الكتاب مفصلا فهذا الكتاب هو الهداية التامة الكاملة ، فادع اليه الناس كافة ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ أهل الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) التي بينها لك فيه ، لأنهم ضالون متبعون لوحي الشياطين إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي ما يتبعون في عقائدهم وآدابهم واعمالهم الا الظن الذي ترجحه لهم أهواؤهم وما هم فيها إلا يخرصون